رجلاً يُحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله


-        في يوم خيبر نال عليٌّ- رضوان الله عليه- أعظم وسام, وأرقى شهادة.
فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذا اليوم: ( لأعطين الراية غداً رجلاً يُحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله, يفتح الله على يديه ).
فبات الناس يُدركون ليلتهم أيُّهم يُعطاها, فلمَّا أصبح الناس غدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلهم يرجوا أن يعطاها فقال: ( أين علي بن أبي طالب؟ ).
[يدركون: يخوضون]
قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله.
قال: ( فأرسلوا إليه). فلمََّا جاء بصق في عينيه, ودعا له, فبرئ حتى كان كأن لم يكن به وجع, وأعطاه الراية.
فقال علي: يا رسول الله, أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟
قال: ( ابتدئ على رِسْلك حتى تنزل بساحتهم, ثم ادعهم إلى الإسلام, وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه, فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حُمر النعم ).
[على رسلك: امشِ بتؤدة]
وبعد أن أخذ البطل اللواء انطلق إلى ساحة القتال فوجد تجاهه بطل اليهود مرحب وهو يخطر بسيفه, ويقول:
قـد علمت خـيـبــر أني مـرحب        شـاكي السـلاح بطل مـُجَـــرَّب
                       إذا الحـــروب أقــــبلت تلهـب

فبرز له علي- رضي الله عنه- وهو يقول:
أنا الذي سـمـتني أُمِّي حـيــدرة        كليث غــابات كـــريه المنـظره
                  أوفيــهم بالصَّـاع كـيـل السندرة

[حيدرة: اسم للأسد وكان علي- رضي الله عنه- قد سُمِّي أسداً في أول ولادته, وكان مرحب قد رأى أسداً يقتله في المنام, ليث غابات: أسد الغابة, السندرة: مكيال واسع أي أقتل الأعداء قتلاً واسعاً كبيراً].

فضرب مرحباً, ففلق رأسه فقتله, وكان الفتح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سيتم مراجعة التعليقات قبل نشرها وحذف التعليقات غير اللائقة