‏إظهار الرسائل ذات التسميات علي بن أبي طالب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علي بن أبي طالب. إظهار كافة الرسائل

زهد علي- رضي الله عنه-


-        قال مجمع بن سليمان التيمي: خرج علي بن أبي طالب بسيفه إلى السوق فقال: من يشتري مني سيفي هذا؟
فلو كان عندي أربعة دراهم أشتري بها إزاراً ما بعته
[ما بعته: لم يرض- رضي الله عنه- أن يدفع أربعة دراهم لأنه آثر الزهد]

ودخل رجل على عليٍّّ- رضي الله عنه- وعلى سيدنا عليٍّ قطيفة وهو يرعد من البرد.
فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيباً في هذا المال وأنت ترعد من البرد!
فقال: إنِّي والله لا أرزأ من مالكم شيئاً, وهذ القطيفة هي التي خرجت بها من بيتي.

مُجاب الدعاة



يُروى أن رجلاً حدَّث عليًّا- رضي الله عنه- بحديث فقال: ما أراك إلا قد كذبتني.
قال: لم أفعل.
قال علي: أدعو عليك إن كنت كذبت.
قال الرجل: ادعُ.
فدعا عليٌّ- رضي الله عنه- فما برح حتى عَمِيَ.

وقال أبو مكين: مَررتُ أنا وخالي أبو أمية على دار في محل حي من مُراد.
قال: ترى هذه الدار؟ قلت: نعم.
قال: فإن عليًّا مر عليها وهم يبنونها, فسقطت عليه قطعة فشجته فدعا الله أن لا يكمل بناؤها.
قال: فما وضعت عليه لَبِنة.
قال: فكنت فيمن يَمرُّ عليها لا تَشبِه الدور.
[لبنة: طوبة]

وقال أبو بشير الشيباني: شهدت الجمل مع مولاي فما رأيت يوماً قط أكثر ساعداً نادراً, وقدماً نادرة من يومئذٍ, ولا مررت بدار الوليد قط إلا ذكرت يوم الجمل.
قال: فحدَّثني الحكم بن عُيينة: أن عليًّا دعا يوم الجمل. فقال: اللهم خُذ أيديهم وأقدامهم.

أشهد أن هذه أحكام الأنبياء


-        عن الشعبي قال: وجد علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- درعه عند رجل نصراني فأقبل به إلى القاضي شُريح يخاصمه.
فجاء علي- رضي الله عنه- فقال: هذا الدرع درعي, ولم أبع, ولم أهب.
فقال شُريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟
فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي, وما أمير المؤمنين عندي بكذَّاب, فالتفت شريح إلى عليّ. فقال: يا أمير المؤمنين هل من بيِّنة؟
فضحك عليٌّ- رضي الله عنه- وقال: أصاب شُريح, ما لي بيِّنة.
فقال: هل من شهود؟ قال: معي ولدي الحسن. قال: لا يشهد لك.
قال: أوما سمعت عمر- رضي الله عنه- يروي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوله: ( الحسن والحُسين سيدا شباب أهل الجنة ).
قال: لا يصح أن يشهد لك.
فقضى بالدرع للنصراني.
فأخذه النصراني, ومشى خُطى ثم رجع فقال: أمَّا أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء.
أمير المؤمنين يدينني إلى قاضيه, يقضي عليه؟ّ أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. الدرع والله درعُك يا أمير المؤمنين.
اتبعت الجيش وأنت مُنطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الأورق.
فقال: أما إذ أسلمت فهي لك, وحمله على فرس.
[الأورق: به بياض وسواد].

رجلاً يُحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله


-        في يوم خيبر نال عليٌّ- رضوان الله عليه- أعظم وسام, وأرقى شهادة.
فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذا اليوم: ( لأعطين الراية غداً رجلاً يُحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله, يفتح الله على يديه ).
فبات الناس يُدركون ليلتهم أيُّهم يُعطاها, فلمَّا أصبح الناس غدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلهم يرجوا أن يعطاها فقال: ( أين علي بن أبي طالب؟ ).
[يدركون: يخوضون]
قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله.
قال: ( فأرسلوا إليه). فلمََّا جاء بصق في عينيه, ودعا له, فبرئ حتى كان كأن لم يكن به وجع, وأعطاه الراية.
فقال علي: يا رسول الله, أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟
قال: ( ابتدئ على رِسْلك حتى تنزل بساحتهم, ثم ادعهم إلى الإسلام, وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه, فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حُمر النعم ).
[على رسلك: امشِ بتؤدة]
وبعد أن أخذ البطل اللواء انطلق إلى ساحة القتال فوجد تجاهه بطل اليهود مرحب وهو يخطر بسيفه, ويقول:
قـد علمت خـيـبــر أني مـرحب        شـاكي السـلاح بطل مـُجَـــرَّب
                       إذا الحـــروب أقــــبلت تلهـب

فبرز له علي- رضي الله عنه- وهو يقول:
أنا الذي سـمـتني أُمِّي حـيــدرة        كليث غــابات كـــريه المنـظره
                  أوفيــهم بالصَّـاع كـيـل السندرة

[حيدرة: اسم للأسد وكان علي- رضي الله عنه- قد سُمِّي أسداً في أول ولادته, وكان مرحب قد رأى أسداً يقتله في المنام, ليث غابات: أسد الغابة, السندرة: مكيال واسع أي أقتل الأعداء قتلاً واسعاً كبيراً].

فضرب مرحباً, ففلق رأسه فقتله, وكان الفتح.

غزوة بدر


-        يوم غزوة بدر الكبرى, خرج من جيش المشركين عُتبة بن ربيعة, فبرز بين أخيه شيبة, وابنه الوليد, فلمَّا توسطوا بين الصفين دعوا للمبارزة, فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار: عوف بن الحارث, ومُعوِّذ بن الحارث- ابنا عفراء- وعبد الله بن رواحة- رضي الله عنهم- فقالوا: مَنْ أنتم؟
    فقالوا: رهط من الأنصار, فقالوا: ما لنا بكم من حاجة, ونادى مناديهم: يا مُحمد, أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا.
فقيل: ( قم يا عبيدة بن الحارث, وقم يا حمزة, وقم يا علي) , فلما دنوا منهم قالوا: مَنْ أنتم؟ فقال عبيدة: عبيدة, وقال: حمزة: حمزة, وقال عليٌّ: عليٌّ.
قالوا: أكفاء كرام, فبارز عبيدة- وكان أسن القوم- عتبة, وبارز حمزة شيبة, وبارز عليٌّ الوليد بن عُتبة, فقتل عليٌّ الوليد فوراً, وقتل حمزة شيبة في الحال, واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين كلاهما أثبت صاحبه, فكرَّ حمزة وعلي بأسيافهما على عُتبة فأكملا قتله, واحتملا صاحبهما, فحازاه إلى أصحابهما- رضي الله عنهم.

الفدائي الصغير


  كان أول اختبار لعليٍّ- رضي الله عنه- ليلة الهجرة حيث طلب منه أن يبيع روحه وجسده فداء لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأن ينام في فراشه, ويرتدي بُردته, فما كان من الفدائي الصغير إلا أن أثبت قوة إيمانه وجدارته بلقب الفدائي الصغير وكأنه يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله, بل فداك نفسي يا رسول الله.