‏إظهار الرسائل ذات التسميات عثمان بن عفان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عثمان بن عفان. إظهار كافة الرسائل

زهد عثمان رضي الله عنه

قيمة الدنيا عند أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم  تساوي لا شيء, وكذا كان ذو النورين- رضي الله عنه- مع ما كان يتمتع به من ثراء عظيم وغنى كبير وجمال فذ إلا أنه- رضي الله عنه- آثر الآخرة على الدنيا.
عن الحسن البصري وقد سُئل عن القائلين في المسجد فقال: رأيت عثمان ابن عفان- رضي الله عنه- يُقيل في المسجد وهو يومئذٍ خليفة, قال: ويقوم وأثر الحصى بجنبه, قال: فيقال: هذا أمير المؤمنين! هذا أمير المؤمنين. 

وأعجب من هذا أنه- رضي الله عنه- كان يُطعم الناس الطعام الجيد الشهي ويأكل هو الخل والزيت ويتعب معدته.
فعن شرحبيل بن مسلم أن عثمان- رضي الله عنه- كان يطعم الناس طعام الإمارة ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت.

رؤية عثمان بن عفان النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته


-        عند انطلاق أعداء الإسلام المتظاهرين به- لإشعال نار الفتنة- وإلقاء الشبهات والشكوك حول التقي النقي الحيي الخفي الجلي الولي- رضي الله عنه- وكانت النتيجة حصار الخليفة في بيته, ومُنع الطعام والشراب عنه, بل حالوا بينه وبين الصلاة في المسجد النبوي, واجتمع سبعمائة من الصحابة- رضي الله عنهم- يريدون الدفاع عن أمير المؤمنين لكنه- رضوان الله عليه- آثر أن يُراق دمه على أن تُراق دماء المسلمين دفاعاً عنه.
    فقال لهم: أقسم على من لي عليه حق أن يكفَّ يده.
  وقال لعبيدة: من أغمد منكم سيفه, فهو حُر.
وفي لحظة من لحظات الخير, أغفى الخليفة الصالح إغفاءة فرأى سيد البشر صلّى الله عليه وسلَّم وهو يقول له: ( أفطر عندنا الليلة يا عثمان) فأيقن عثمان- رضي الله عنه- أنه لاحقٌ بنبيِّه, مُقبل على لقاء ربِّه.
وعن كثير بن الصلت قال: أغفى عثمان بن عفان- رضي الله عنه- في اليوم الذي قُتل فيه, فاستيقظ فقال: لولا أن يقول الناس: تمنى عثمان الفتنة لحدثتكم, قال: قلنا: أصلحك الله فحدثنا, فلسنا نقول ما يقول الناس, فقال: إني رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم في منامي هذا فقال: ( إنك شاهد معنا الجمعة), وذلك يوم الجمعة كما قال الراوي.
وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- أصبح فحدَّث فقال: إني رأيت النبي صلّى الله عليه وسلَّم في المنام الليلة, فقال: ( يا عثمان, أفْطِر عندنا), فأصبح عثمان صائماً, فقُتِل من يومه.

واستعد عثمان للنهاية, فأصبح صائماً, وأعتق عشرين مملوكاً, ودعا بسراويل طويلة فلبسها خشية أن تُكشف عورته, إذا قتله السفَّاحون السفَّاكون.
وفي يوم مقتله: خرج إلى مَنْ حاصروه, فقال: السلام عليكم, فما ردَّ عليه أحد إلا أن يرد رجل في نفسه, قال: أنشدكم الله هل علمتم أني اشتريت بئر رومة من مالي فجعلت رشاي كرشى المسلمين.
[فجعلت رشاي كرشى المسلمين: أي لم أتميز عنكم ولم آخذ منها جزءاً خاصاً لنفسي]
قالوا: نعم, قال: فعلامَ تمنعوني أن أشرب منها, أنشدكم الله هل علمتم أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فجعلته في المسجد؟ قيل: نعم.
قال:فهل علمتم أنَّ أحداً من الناس مُنِع أن يُصلي فيه قبلي, أنشدكم الله هل سمعتم نبي الله صلّى الله عليه وسلَّم يذكر كذا وكذا, ولكن القوم طُبِع على قلوبهم, فهم لا يعقلون, لقد انقضُّوا على الخليفة المظلوم- رضي الله عنه- فقتلوه والمصحف بين يديه حتى نضح الدم على قول الله تعالى: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [البقرة:137].
رضي الله عنك يا رفيق رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم, رضي الله عنك يا من تستحي منك الملائكة.

عام الرمادة


-        في خلافة الفاروق أصابت الناس سنة مُجدبة أخذت الأخضر واليابس حتى سُمِّي عامها لشدة قحطه بعام الرمادة, ولما ازداد الكرب, وبلغت القلوب الحناجر أقبلوا على عمر.
وقالوا: ياخليفة رسول الله, إنَّ السمَّاء لم تُمطر, وإنَّ الأرض لم تنبت وقد أشفى الناس على الهلاك. فما نصنع؟! فنظر إليهم عمر بوجه عَصَره الهمُّ عصراً, وقال: اصبروا واحتسبوا, فإني أرجو أن لا تمسوا حتى يُفرِّج الله عنكم.
فلما كان آخر النهار, وردت الأخبار بأن عيراً لعثمان بن عفان جاءت من الشام, وأنها ستصل المدينة عند الصباح.
فما أن قُضيت صلاة الفجر حتى هبَّ الناس يستقبلون العير جماعة إثر جماعة.
وانطلق التجَّار يتلقفونها؛ فإذا هي ألف بعير قد وُسِّقَتْ بُرًّا وزيتاً وزبيباً.
[ أشفى الناس على الهلاك: قاربوا على الهلاك, هب الناس: بادروا, وُسِّقت: حُمِّلت]
بركت الجمال بباب عثمان بن عفان- رضي الله عنه-, وَطَفِقَ الغِلمان يُنزلون عنها أحمالها.
فدخل التجار على عثمان وقالوا: بعنا ما وصل إليك يا أبا عمرو.
فقال: حُبًّا وكرامة؛ ولكن كم تُربحوني على شِرائي؟
فقالوا: نعطيك بالدرهم درهمين.
فقال: أُعطيت أكثر من هذا فزادوا له.
فقال: أُعطيت أكثر مما زدتموه. فزادوا له.
فقال: أُعطيت أكثر من هذا.
فقالوا: يا أبا عمرو, ليس في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا إليك أحد. فمن الذي أعطاك أكثر مما أعطيتنا؟!
فقال: إن الله أعطاني بكل درهم عشرة فهل عندكم زيادة؟.
قالوا: لا يا أبا عمرو.
فقال: إني أُشهد الله- تعالى- أني جعلت ما حَمَلت هذه العير صدقة على فقراء المسلمين. لا أبتغي من أحد درهماً ولا ديناراً, وإنما أبتغي ثواب الله ورضاه.

إسلامه رضي الله عنه


لإسلام عثمان بن عفان قصة ما زال يرويها الرُّواة.
ذلك أنه حين بلغه في الجاهلية أن محمد بن عبد الله زوج ابنته رقية من ابن عمها ابن أبي لهب. ندم أشد الندم لأنه لم يسبق إليها.
ولم يحظ بخُلُقها الرفيع وبيتها العريق.
فدخل على أهله مهموماً. فوجد عندهم خالته سعدى بنت كريز وكانت هذه امرأة حازمة, عاقلة, طاعنة في السن, فسرَّت عنهُ, وبشرته بظهور نبي يُبطل عبادة الأوثان ويدعو إلى عبادة الواحد الديان. ورغبته في دين ذلك النبي, وبشرته بأنه سينال عنده ما يبتغيه.
[بيتها العريق: أي كريمة الآباء والأجداد, طاعنة في السن: متقدمة في السن, سرت عنه: كشفت عنه الهم, الأوثان: الأصنام, الديان: اسم من أسماء الله عز وجل وهو المحاسب والمجازي]
قال عثمان: فانطلقت وأنا أفكر فيما قالته خالتي.
فلقيت أبا بكر, وحدثته بما أخبرتني به.
فقال: والله لقد صدقت خالتك, فيما أخبرتك وبشرتك بالخير يا عثمان.
وإنك لرجل عاقل حازم ما يخفى عليك الحق ولا يشتبه عندك مع الباطل.
[حازم: حكيم قاطع في الرأي صائب]
ثم قال لي: ما هذه الأصنام التي يعبدها قومنا؟!
أليست من حجارة صمٍّ لا تسمع ولا تُبصر؟
فقلت: بلى.
فقال: وإن ما قالته خالتك- يا عثمان- قد تحقَّق. فلقد أرسل الله رسوله المُرتقب وبعثه إلى الناس كافة بدين الهدى والحق.
فقلت: ومَنْ هو؟ّ!
فقال: إنه مُحمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
فقلت: الصادق الأمين؟
فقال أبو بكر: نعم إنه هو.
[صمٍّ: لا تسمع من يدعوها, المرتقب: المنتظر, الصادق الأمين: لقب شُهر به محمد صلّى الله عليه وسلَّم قبل أن يُبعث]
فقلت: فهل لك أن تصحبني إليه؟ فقال: نعم ومضينا إلى النبي صلّى الله عليه وسلَّم.
فلما رآني قال: ( أجب يا عثمان داعي الله فإني رسول الله إليكم خاصة وإلى خلق الله عامة).
قال عثمان: فوالله ما إن ملأت عيني منه, وسمعت مقالته, حتى استرحت له, وصدقت رسالته. ثم شَهِدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.
وبعد إسلامه وصله أن عتبة بن أبي لهب- طلق رُقية بنت النبي صلّى الله عليه وسلَّم حِقداً وحسداً وكراهية لرسول الله صلّى الله عليه وسلَّم وانتقاماً منه ومن أصحابه.
وما كاد عثمان بن عفان- رضوان الله عليه- يسمع بخبر طلاق رُقية حتى استطار فرحاً وبادر فخطبها من رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم, فزوجها الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلَّم منه. وزفتها أم المؤمنين خديجة بنت خُويلد.
[استطار فرحاً: كاد يطير من شدة الفرح]